الشيخ محمد إسحاق الفياض
124
المباحث الأصولية
الثاني : إن الوجوب إذا كان متعدّداً ، فلا محالة يكون ملاكه الذي هو روحه أيضاً متعدداً وإلّا فلا يعقل تعدّده بدون تعدّده ، وعليه فلازم التفسير الثاني هو اشتمال كل من الخصال على الملاك ، وهو حينئذٍ لا يخلو من أن يكون قائماً بكلمنها مستقلًا أو مشروطاً أو مرتبطاً والكل لا يمكن أما الأول فهو خلف الفرض ، وأما الثاني فلأن لازمه عدم إمكان الجمع بين الملاكات لمكان المضادّة بينها مععدم المضادة بين أسبابها وهي الأفعال وإمكان الجمع بينها وهذا كما ترى ، وأما الثالث فلازمه أن يكون مجموع الخصال واجباً واحداً وهو خلف ، وسوف يأتيتفصيل كل ذلك في مبحث الواجب التخييري إن شاء اللَّه تعالى . إلى هنا قد تبيّن ان الصحيح هو التفسير الأول للتخيير الشرعي دون التفسير الثاني ، نعم إن هذا التفسير كان معقولًا إذا كان الخطاب التخييري الشرعي متعلقاً بفعلين متضادين الذين لهما ثالث ، شريطة أن يكون كل واحد منهما بحدّه الخاص مشتملة على مصلحة ملزمة ، ففي مثل ذلك لا محالة يرجع التخييرالشرعي إلى جعل وجوبين مشروطين كما تقدّم . وعلى هذا فلا مانع من أن يكون الواجب على المسافر الجاهل بوجوب القصر في الشريعة المقدسة الجامع بين القصر والتمام في هذه الحالة . [ نتيجة البحث ] ونتيجة ذلك إن المكلف المسافر إذا صلّى في هذه الحالة قصراً وتمشى منه قصد القربة صحت ، لأنها إحدى فردي الواجب التخييري . ومن هنا يظهر الحال في مسألة الجهر والاخفات أيضاً ، لأن الكلام فيها نفس الكلام في مسألة القصر والتمام حرفاً بحرف . لحد الآن قد استطعنا أن نخرج بالأمور التالية :